عبد الجواد خلف
89
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
يد أبي حنيفة وأصحابه ويعد عبد اللّه بن مسعود أساس هذا المذهب . منزلة ابن مسعود في التفسير : * تظهر منزلة ابن مسعود التفسيرية في تقديمه لنفسه ، وفي ثناء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مكانته ومنزلته في العلم ، وفي تقديم هذه الشهادات سواء كانت على لسان ابن مسعود نفسه باعتباره كلاما حقيقيا بعيدا عن الفخر والخيلاء ، أو كانت على لسان بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أ - يقول ابن مسعود - رضى اللّه عنه - عن نفسه لما بلغه تحريق عثمان - رضى اللّه عنه - للمصاحف : « لقد علم أصحاب محمد أنى أعلمهم بكتاب اللّه - وما أنا بخيرهم - ولو أنى أعلم أن أحدا أعلم بكتاب اللّه منى تبلغه الإبل لأتيته » . قال أبو وائل : « فقمت إلى الحلق أسمع ما يقولون ، فما سمعت أحدا من أصحاب محمد ينكر ذلك عليه » . * ويقول ابن مسعود - رضى اللّه عنه : « أخذت من فىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين سورة » . ويقول : « والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه منى تناله المطايا لأتيته » « 1 » . هذه شهادة ابن مسعود على نفسه وهي شهادة ما قصد بها التباهى والتعالى ، وإنما قصد بها البيان ، والإيضاح أن ما عنده من علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحق وأسرع أن يحمل عنه ، حتى لا يضيع بذهابه . ب - أما شهادة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتلاميذه فمنها :
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 4 / 204 .